العلامة المجلسي
200
بحار الأنوار
في بضائعهم ، وبين الدهاقين في أراضيهم ، وبين المتجملين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم ، فيستحقر الغني الفقير ويتكبر عليه ، ومن ذلك تكبر قارون . السادس الكبر بالقوة وشدة البطش والتكبر به على أهل الضعف . السابع التكبر بالاتباع والأنصار والتلاميذ والغلمان والعشيرة والأقارب والبنين ، ويجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود ، وبين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين ، وبالجملة فكل ما هو نعمة وأمكن أن يعتقد كمالا وإن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به ، حتى أن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته ومعرفته في صفة المخنثين لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به ، وإن لم يكن فعله إلا نكالا . وأما بيان البواعث على التكبر ، فاعلم أن الكبر خلق باطن ، وأما ما يظهر من الأخلاق والأعمال ، فهو ثمرتها ونتيجتها ، وينبغي أن يسمى تكبرا ويخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس ورؤية قدر لها فوق قدر الغير ، وهذا الباب [ الباطن ] له موجب واحد ، وهو العجب ، فإنه إذا أعجب بنفسه وبعلمه وعمله أو بشئ من أسبابه ، استعظم نفسه وتكبر ، وأما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة ، سبب في المتكبر وسبب في المتكبر عليه ، وسبب يتعلق بغيرهما ، أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب ، والذي يتعلق بالمتكبر عليه فهو الحقد والحسد ، والذي يتعلق بغيرهما هو الرياء ، فالأسباب بهذا الاعتبار أربعة العجب والحقد والحسد والرياء . أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر الباطن ، والكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر ، في الأعمال والأقوال والافعال . وأما الحقد فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب ، ويحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته ، وعلى الانفة من قبول نصحه ، وعلى ان يجتهد في التقدم عليه ، وإن علم أنه لا يستحق ذلك . وأما الحسد فإنه يوجب البغض للمحسود ، وإن لم يكن من جهته إيذاء